السبت, 26 اغسطس, 2006
من عالم الأشباح, يُنكرُنا البشر
ويفر منّا الليل والماضي ويجهلنا القدر
ونعيش أشباحًا تطوفْ
نحن الذين نسير لا ذكرى لنا
لا حلم, لا أشواقُ تُشرق, لا مُنى
آفاق أعيننا رمادْ
تلك البحيرات الرواكدُ في الوجوه الصامتهْ
ولنا الجباه الساكتهْ
لا نبضَ فيها لا اتّقادْ
نحن العراة من الشعور, ذوو الشفاه الباهتهْ
الهاربون من الزمان إلى العدمْ
الجاهلون أسى الندمْ
نازك الملائكة
عن موقع الساخر
الجمعة, 18 اغسطس, 2006
أغنية الكعكة الحجرية
امل دنقل
أيُّها الواقفونَ على حافَّة المذبحة
أشهروا الأسلحة
سقطَ الموتُ, و انفرطَ القلبُ كالمسبحة
و الدمُ انسابَ فوقَ الوشاح
المنازلُ أضرحةٌ, و الزنازنُ أضرحةٌ, و المدى أضرحة
فارفعوا الأسلحة
و اتبعوني
أنا ندمُ الغدِ و البارحة
رايتي عظمتانِ و جمجمةٌ
و شعاري الصباح
دقَّتِ الساعةُ المتعبة
رفعت أمُّهُ الطيِّبة
عينَها
دفعتْهُ كعوبُ البنادقِ في المركبة
دقَّت الساعةُ المتعبة
نهضت, نسَّقت مكتبَه
دقَّت الساعةُ المتعبة
جلست أمُّهُ, رتقَتْ جوربَه
وخزتْهُ عيونُ المحقِّق
حتى تفجَّرَ من جلدِهِ الدمُ و الأجوبة
دقَّت الساعةُ المتعبة
دقَّت الساعةُ المتعَبة
عندما تهبطينَ على ساحةِ القومِ, لا تبدئى بالسلام
فهمُ الآن يقتسمونَ صغارَكِ فوقَ صِحافِ الطعام
بعد أن أشعلوا النارَ في العُشِّ, و القَشِّ, و السُنبلة
و غداً يذبحونَكِ بحثاً عن الكنزِ في الحوصلة
و غداً تغتدي مدنُ الألفِ عام
مدناً للخيام
مدناً ترتقي دَرَجَ المقصلة
دقَّت الساعةُ القاسية
وقفوا في ميادينِها الجهمةِ الخاوية
و استداروا على درجاتِ النُصُب
شجراً من لَهَب
تعصفُ الريحُ بين وريقاتِه الغضَّةِ الدانية
فيئنُّ: بلادي بلادي
بلادي البعيدة
دقَّت الساعةُ القاسية
انظروا, هتفت غانية
تتلوَّى بسيارةِ الرقمِ الجمركيِّ
و تمتمت الثانية
سوف ينصرفونَ إذا البردُ حلَّ...و رانَ التعب
دقَّت الساعةُ القاسية
كان مذياعُ مقهىً يذيعُ أحاديثَهُ البالية
عن دعاةِ الشغب
و هم يستديرون, يشتعلون_على الكعكةِ الحجريَّةِ_ حولَ النُصُب
شمعدانَ غضب
يتوهَّجُ في الليلِ, و الصوتُ يكتسحُ العتمةَ الباقية
يتغنَّى لأعيادِ ميلادِ مصرَ الجديدة
اذكريني
فقد لوَّثتني العناوينُ في الصحفِ الخائنة
لوَّنتني...لأني_منذ الهزيمةِ_لا لونَ لي
غيرُ لون الضياع
قبلها, كنتُ أقرأُ في صفحةِ الرملِ
و الرملُ أصبحَ كالعملةِ الصعبةِ
الرملُ أصبحَ أبسطةً تحتَ أقدامِ جيشِ الدفاع
فاذكريني
كما تذكرينَ المهرِّبَ, و المطربَ العاطفيَّ
و كابَ العقيد, و زينةَ رأسِ السنة
اذكريني إذا نسيَتْني شهودُ العيان
و مضبطةُ البرلمان
و قائمةُ التهمِ المعلنة
و الوداع
الوداع
دقَّت الساعةُ الخامسة
ظهرَ الجندُ دائرةً من دروعٍ و خوذاتِ حرب
ها همُ الآن يقتربونَ رُوَيداً...رُوَيدا
يجيئونَ من كُلِّ صَوْب
و المغنونَ_فى الكعكةِ الحجريَّةِ_ ينقبضون
و ينفرجون
كنبضةِ قلب
يُشعلونَ الحناجر
يستدفئونَ من البردِ و الظلمةِ القارسة
يرفعونَ الأناشيدَ في أوجهِ الحرَسِ المقترب
يُشْبكونَ أياديهمُ الغضَّةَ البائسة
لتصيرَ سياجاً يصدُّ الرصاصَ
الرصاصَ
الرصاصَ
و آه...تغنُّون: نحنُ فداؤُكِ يا مصر
نحن فداؤُ
و تسقطُ حنجرةٌ مخرَسة
معها يسقطُ اسمُكِ _يا مصرُ_ فى الأرض
لا يتبقَّى سوى الجسدِ المتهشِّمِ...و الصرخات
على الساحةِ الدامسة
دقَّت الساعةُ الخامسة
دقَّت الخامسة
دقَّت الخامسة
و تفرَّق ماؤُك _يا نهرُ_ حين بلغْتَ المصب
المنازلُ أضرحةٌ
و الزنازنُ أضرحةٌ
و المدى أضرحة
فارفعوا الأسلحة
ارفعوا
الأسلحة
أمــــــــــــــــل دنقــــــــــــل
الجمعة, 18 اغسطس, 2006
|
بلقيس
نزار قباني
شُكْرَاً لَكُمْ شُكْرَاً لَكُمْ فحبيبتي قُتِلَتْ وصارَ بوسْعِكُم أن تشربوا كأساً على قبرِ الشهيدة وقصيدتي اغتيلت
وهَلْ من أُمَّةٍ في الأرضِ إلاَّ نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟
بلقيسُ كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ بلقيسُ كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ كانتْ إذا تمشي ترافقُها طواويسٌ وتتبعُها أيائِلْ بلقيسُ .. يا وَجَعِي ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ هل يا تُرى من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟ يا نَيْنَوَى الخضراء يا غجريَّتي الشقراء يا أمواجَ دجلةَ تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا أحلى الخلاخِلْ قتلوكِ يا بلقيسُ أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ تلكَ التي تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟ أين السَّمَوْأَلُ ؟ والمُهَلْهَلُ ؟ والغطاريفُ الأوائِلْ ؟ فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ وثعالبٌ قتلتْ ثعالبْ
وعناكبٌ قتلتْ عناكب
سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟ أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟
بلقيسُ لا تتغيَّبِي عنّي فإنَّ الشمسَ بعدكِ لا تُضيءُ على السواحِلْ سأقول في التحقيق إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ وأقول في التحقيق إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ وأقولُ إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ هذا هو التاريخُ . . يا بلقيسُ كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ما بين الحدائقِ والمزابلْ بلقيسُ أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدة والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ سبأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ يا أعظمَ المَلِكَاتِ يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ بلقيسُ يا عصفورتي الأحلى ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى ويا دَمْعَاً تناثرَ فوقَ خَدِّ المجدليَّةْ أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ ذاتَ يومٍ .. من ضفافِ الأعظميَّةْ بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا وفي مفتاح شِقَّتِنَا وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا وفي وَرَقِ الجرائدِ والحروفِ الأبجديَّةْ ها نحنُ .. يا بلقيسُ ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا صارَ القضيَّةْ هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟ فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ كانتْ مزيجاً رائِعَاً بين القَطِيفَةِ والرُّخَامْ كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا ينامُ ولا ينامْ
بلقيسُ يا عِطْرَاً بذاكرتي ويا قبراً يسافرُ في الغمام قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ بلقيسُ ليستْ هذهِ مرثيَّةً لكنْ على العَرَبِ السلامْ
بلقيسُ مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ والبيتُ الصغيرُ يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ ولا تروي فُضُولْ
بلقيسُ مذبوحونَ حتى العَظْم والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟ هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟ هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟ هل تأتينَ باسمةً وناضرةً ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟
بلقيسُ إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً بينَ المرايا والستائرْ حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها لم تنطفئ
ودخانُهَا ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ
|
بلقيسُ مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ بلقيسُ كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ يا زوجتي وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني قد كنتِ عصفوري الجميلَ فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟ بلقيسُ هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟ ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟
بلقيسُ إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها وبيروتُ التي عَشقَتْكِ تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها وأطفأتِ القَمَرْ
بلقيسُ يا بلقيسُ يا بلقيسُ كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟
بلقيسُ كيفَ تركتِنا في الريح نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟ وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ كريشةٍ تحتَ المَطَرْ أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟ وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ زينبَ أو عُمَرْ بلقيسُ يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً وغابَةَ خَيْزُرَانْ يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟ بلقيسُ أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ضاقَ بنا المكانْ بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ
بلقيسُ تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا وتجلُدني الدقائقُ والثواني فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ على الستائرِ والمقاعدِ والأوَاني ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ من الخواتم تطْلَعِينَ من القصيدة تطْلَعِينَ من الشُّمُوعِ من الكُؤُوسِ من النبيذ الأُرْجُواني
بلقيسُ يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ وتدخُلينَ على الضيوفِ كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني
بلقيسُ أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟ والوَلاّعةُ الزرقاءُ أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟ أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟ بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ وبين ألسنَةِ الدُخَانِ بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟ إنَ الكلامَ فضيحتي ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا عن نجمةٍ سَقَطَتْ وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ أم قَبْرَ العُرُوبَةْ بلقيسُ يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ويا زُرَافَةَ كبرياءْ بلقيسُ إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ويبقُرُ بطْنَنَا عَرَبٌ ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟ فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً بين أعناقِ الرجالِ وبين أعناقِ النساءْ بلقيسُ إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ وتنتهي في كَرْبَلاءْ لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ
|
ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ البحرُ في بيروتَ بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ الحُزْنُ يا بلقيسُ يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي وخاصِرَةِ العبارَةْ كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟ أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ بلقيسُ يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ الآنَ ترتفعُ الستارَةْ الآنَ ترتفعُ الستارِةْ سَأَقُولُ في التحقيقِ إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ وتَقْوَانَا قَذَارَةْ وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ وأنْ لا فَرْقَ ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ سَأَقُولُ في التحقيق إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ وأقُولُ إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ حتّى العيونُ الخُضْرُ يأكُلُهَا العَرَبْ حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ حتّى النجومُ تخافُ من وطني ولا أدري السَّبَبْ حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني و لا أدري السَّبَبْ حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ وجميعُ أشياء الجمالِ جميعُها .. ضِدَّ العَرَب
لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ يا بلقيسُ لُؤْلُؤَةً كريمَةْ فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟ بلقيسُ يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني من كُلِّ تاريخي خَجُولْ هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ يا بلقيسُ يا أَحْلَى وَطَنْ لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ما زلتُ أدفعُ من دمي أعلى جَزَاءْ كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً مثلَ أوراق الشتاءْ هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟ وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟ أم أنّني وحدي الذي عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟
سَأقُولُ في التحقيق كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ويَعْتَدُونَ على النساءِ كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ويأكُلُونَ ويَسْكَرُونَ على حسابِ أبي لَهَبْ لا قَمْحَةٌ في الأرض تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً فِراشَ أبي لَهَبْ لا سِجْنَ يُفْتَحُ دونَ رأي أبي لَهَبْ لا رأسَ يُقْطَعُ دونَ أَمْر أبي لَهَبْ |
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
| | |
|
|
| | |
|
|
الجمعة, 18 اغسطس, 2006
قلوب العاشقين منازل القمر ... محمد جاد المولى
أرقص تحت الليل
على طلل المرفأ
أكتب بدم العاشق
فوق البحر قصائد من تعب
لم يقرأ
وأشد الصبح إلى قمر
بين رحيلي
والحلم المرجأ
قد يصبح طير البحر على الشطآن
نواطير لحزن لا يهدأ
أو يقرأ من أهواه دمي
فيرى بي ما الليل يراه
وأي مقام في القلب تبوأ
الطقس رديء
في الحزن الآخر
والروح بلا برد وسلام
هائمة بين فضاءين التقيا
تحت عناقيد ظلام
أي فضاء سوف يرافق سيدتي
للحلم
فتلامس جسدي في آخر هذا البحر
كي تدرك أني بالوصل حري
ورحيلي في مدن العشق هو الأبقى
فتمد لي الأقمار شراعا
تحملني في داخلها للأفق الأرقى
لا تلم السفن الهائمة
بشرق الساحل يا عدنان
أبصر فيها الضوء
ولا أبصر خلقا
هي مثلي تبحث عن موعدها
عند غد
ولوجه الوطن الغائب
تتحرق شوقا
أم تحمل من جيل منقرض
في ليل المدن المجهولة
بعض حبيبين افترقا
كيف أراني يا عدنان؟
بهذا الأفق أعانق ضوءا
يبرق فيه دمي العاشق برقا
يصعد في أوصال المطلق
محموما بهواه
فلا يترك غربا في رحم الأرض
ولا يترك شرقا
آه لو تعرف من تورد في الأعراس
على حناء دمي
أني أبحث في الأسحار على أثري
أوصلها
فتبادل وجدي وجدا
وتبادل روحي ألقا
تصبغ بدمي الحناء
يديها وجدائلها
ترقص في الليل
كقطة روحي قلقا
من أين تكون الطرقات إلى الحزن؟
فلا أترك قلبي
فوق شتاء الأرصفة المسكونة
بالوهم
ودماه على كل مساء
تنزف عرقا
لو كان لنا قمر يأتي
يطرق باب الغيب فينبئنا
أي دروب نمضي
وأي منازل نلقى
دعني أتبع يا عدنان إلى الصحراء
غزالة حبي
فأنا العاشق أحمل قمرا
أو يحملني
أوليس سماء الله
وهذي الأرض الوحشية
كانت رتقا؟
دعني في كل مرافئ هذا العالم والأنهار
أواصل بحثي
أتبع قافلة المجهول
وأسبق من يسبق سبقا
قال القمر السائح في أفئدة السارين
بداء العشق :
قل لمليكك يا عدنان :
لا تمض في العشاق تقيا
فالأتقى في العشق
هو الأشقى
محمد جاد المولى / شاعر مصري
- اللوحة المصاحبة للفنان العراقي هاني مظهر
www.haniart.com
الجمعة, 04 اغسطس, 2006
كنا نسير في متاهة الطرق
نضيع في دوامة من الأرق
نستقبل المساء بالأحزان
ونقتل الأحزان بالكؤوس والألحان
أبصرنا الشرطي في منعطف الميدان
امتدت العينان منه تبحثان
تعبثان بالوجوه ، بالجسوم ، تكشفان
وفجأة أشارلي وقال قف
تجمدت علي الشفاه بسمتي وقلبي ارتجف
وقال امرا هويتك؟
فقلت ضاحكا مراوغا فوهة السلاح في يده:
عمت مساء سيد الشرطي حامي الشرف
وحارس البيوت والدروب والغرف
فقال في قرف
هويتك؟
قدمتها اليه
تنمرت عيناه شد حاجبيه
وقال: شاعر
متهم بتهمة الغناء في المساء
ومقلق لراحة الأسياد في القصور، الغانيات في الخدور
وشدني من عظمة العنق
فكدت أختنق
وجرني من ثوبي الخلق
هيا معي يا أيها الشويعر السكير
وصاحبي؟
مهادن كسير
مبرأ عن الجنون والنزق
وعندما هممت بالمسير
لمحت رزمة كبيرة من الورق
يضمها اليه في حنان
وصاحبي
في عطفة الميدان يسير في أمان
الخميس, 03 اغسطس, 2006
<<الصفحة الرئيسية