القران الكريم بالرسم العثماني
(0) تعليقات
]اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [ العنكبوت : (45). ]إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ[ فاطر : (29-35) ]وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ الأعراف : (204) ]اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [ الزمر : (23) ]الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [ البقرة : (121). ]وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الشورى : (52). ]لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ الحشر : (21). ]وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [ الإسراء : (82). ]وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ الحجر : (87). ]إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ الحجر : (9). ]إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : (17). 4937 حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ ابْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ : « مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ » . 5027 حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ t عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ : « خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ » ، قَالَ : وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ قَالَ : وَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا . 5028 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ r : « إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ » . 5060 حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ : « اقْرَءُ وا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ » . 223 حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلاَّمٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : « الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآَنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَالصَّلاَةُ نُورٌ ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ». 798 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : « الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ » 803 و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ r وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ : « أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلاَ قَطْعِ رَحِمٍ » ؟ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُحِبُّ ذَلِكَ . قَالَ : « أَفَلاَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ ، وَثَلاَثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاَثٍ ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ » . 804 حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلاَّمٍ عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّمٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ : « اقْرَءُ وا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا ، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ » ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ : السَّحَرَةُ . 805 حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلاَبِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ r يَقُولُ : « يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ » - وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ r ثَلاَثَةَ أَمْثَالٍ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قَالَ : - « كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا » . 677 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ r فَقَالُوا أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالاً يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمُ : الْقُرَّاءُ فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ وَلِلْفُقَرَاءِ ، فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ r إِلَيْهِمْ ، فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ ، فَقَالُوا : اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا ، قَالَ : وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا خَالَ أَنَسٍ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ فَقَالَ حَرَامٌ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r لأَصْحَابِهِ : « إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا وَإِنَّهُمْ قَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا » . 2699 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا و قَالَ الآخَرَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ » . 2700 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنِ الأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ r أَنَّهُ قَالَ : « لاَ يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ » .بعض فضائل القرآن
قال الله تعالى :
البخاري :
مسلم :
نسبه: هو الإمام الحافظ الأوحد، القدوة شيخ الإسلام، علم الأولياء محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الخزامي، الحواربي (الشافعي) صاحب التصانيف النافعة. مولده: ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وقدم (دمشق) سنة تسع وأربعين وستمائة، فسكن في الرواحية يتناول خبز الدراسة، فحفظ (التنبيه) في أربعة أشهر ونصف، وقرأ ربع (المهذب) حفظاً في باقي السنة على شيخه الكمال بن أحمد. ثم حج مع أبيه وأقام بالمدينة المنورة شهراً ونصفاً، ومرض أكثر الطريق. فذكر شيخنا أبو الحسن ابن العطار: أن الشيخ محي الدين ذكر له أنه كان يقرأ كل يوم اثنى عشر درساً على مشايخه شرحاً وتصحيحاً. درسين في "الوسيط"، ودرساً في "المهذب"، ودرساً في "الجمع بين الصحيحين" ودرساً في "صحيح مسلم" ودرساً في "اللمُع" لابن جني، ودرساً في "إصلاح المنطق" ودرساً في "التصريف"، [ص 6] ودرساً في "أصول الفقه" تارة في "اللمع" لأبي إسحاق، وتارة في "المنتخب" للفخر الرازي، ودرساً في "أسماء الرجال"، ودرساً في "أصول الدين".. وقال: وكنت أعلِّق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، وتوضيح عبارة، وضبط لغة، وبارك الله تعالى في وقتي، وخطر لي أن أشتغل في الطب، فاشتغلت في كتاب "القانون"، وأظلم قلبي بقيت أياماً لا أقدر على الاشتغال، فأشفقت على نفسي وبعت القانون فنار قلبي. شيوخه: سمع من الرضي بن البرهان، وشيخ الشيوخ عبد العزيز بن محمد الأنصاري، وزين الدين بن عبد الدئم، وعماد الدين عبد الكريم الخرستاني، وزين الدين خلف بن يوسف، وتقي الدين بن أبي اليسر، وجمال الدين بن الصيرفي، وشمس الدين بن أبي عمر، وطبقتهم. وسمع من الكتب الستة، والمسند، والموطأ، وشرح السنة للبغوي، وسنن الدارقطني، وأشياء كثيرة، وقرأ "الكمال" للحافظ عبد الغني علاء الدين. وشرح أحاديث "الصحيحين" على المحدث ابن اسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي، وأخذ "الأصول" عن القاضي التفليسي "وتفقه" على الكمال إسحاق المعري. وشمس الدين عبد الرحمن بن نوح، وعز الدين عمر بن سعد الإربلي، والكمال سلا الإربلي، وقرأ "اللغة" على الشيخ أحمد المصري وغيره، وقرأ على ابن مالك شيئاً من تصنيفه، ولازم الاشتغال والتصنيف ونشر العلم، والعبادة، والأوراد، والصيام، والذكر، والصبر على المعيشة الخشنة في المأكل، والملبس، كلية لا مزيد عليها، "ملبسه" ثوب خام، و "عمامته" سبجلانية صغيرة!. [ص 7] تلاميذه: تخرج عنه جماعة من العلماء منهم: الخطيب صدر سليمان الجعفري، وشهاب الدين الإربدي، وعلاء الدين ابن العطار. وحدَّث عنه: ابن أبي الفتح، والمزني، وابن العطار. اجتهاده، حفظه، زهده: قال ابن العطار: ذكر لي شيخنا رحمه الله تعالى، أنه كان لا يضيع له وقت لا في ليل ولا في نهار، حتى في الطريق، وأنه دام ست سنين، ثم أخذ في التصنيف والإفادة والنصيحة وقول الحق. قلت: مع ما هو عليه من المجاهدة بنفسه والعمل بدقائق الورع والمراقبة، وتصفية النفس من الشوائب ومحقها من أغراضها، كان حافظاً للحديث وفنونه، ورجاله وصحيحه وعليله، رأساً في معرفة المذهب! قال شيخنا الرشيد بن المعلم: عذلت الشيخ محي الدين في عدم دخوله الحمام، وتضييق العيش في مأكله، وملبسه، وأحواله، وخوفته من مرض يعطله عن الاشتغال فقال: إن فلاناً صام وعبد الله حتى اخضر جلده!. وكان يمتنع من أكل الفواكه والخيار ويقول: أخاف أن يرطب جسمي، ويجلب النوم! وكان يأكل في اليوم والليلة "أكلة" ويشرب "شربة" واحدة عند السحر! [ص 8]. قال ابن العطار، كلمته في الفاكهة، فقال: دمشق كثير الأوقاف، وأملاك من تحت الحَجْر، والتصرف لهم لا يجوز إلا على وجه "الغبطة" لهم ثم "المعاملة" فيها على وجه "المساقاة" وفيها خلاف فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك؟! وقد جمع ابن العطار سيرته في ست كراريس. تصانيفه: من تصانيفه شرح "صحيح مسلم"، و "رياض الصالحين"، و "الأربعين"، و "الإرشاد" في علوم الحديث و "التقريب"، و "المبهمات" و "تحرير الألفاظ للتنبيه" و "العمدة" في تصحيح التنبيه، و "الإيضاح" في المناسك، وله ثلاثة مناسك سواه، و "التبيان" في آداب حملة القرآن، و "الفتاوى"، و "الروضة" أربعة أسفار، وشرح "المهذب" إلى باب المصرّاة في أربع مجلدات. [ص 9] وشرح "قطعة من البخاري"، و "قطعة من الوسيط"، و عمل "قطعة من الأحكام"، و "جملة" كثيرة من "الأسماء واللغات"، ومسودة في "طبقات الفقهاء"، ومن التحقيق إلى باب صلاة المسافر. [وقال الحافظ السخاوي المتوفى سنة (902) هجرية: (وله) "بستان العارفين" في الزهد والتصوف بديع جداً]. ورعه: كان لا يقبل من أحد شيئاً إلا في النادر ممن لا يشتغل عليه، أهدى له فقير إبريقاً فقبله، وعزم عليه الشيخ برهان الدين الإسكندراني أن يفطر عنده، فقال: أحضر الطعام ونفطر جملة فأكل من ذلك، وكان لونين، وربما جمع الشيوخ بعض الأوقات بين إدامين! [ص 10] مواقفه مع الملوك في الأمر بالمعروف: وكان يواجه الملوكَ والظلمَة بالإِنكار، ويكتب إليهم ويخوفهم بالله تعالى؛ كتب مرةً: من عبد الله يحيى النووي، سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المحسن، ملك الأمراء بدر الدين أدام الله له الخيرات! وتولاه بالحسنات! وبلغه من خيرات الآخرة والأولى كلَّ آماله! وبارك له في جميع أحواله! "آمين". وننهي إلى العلوم الشريفة، أن أهل الشام في ضيق عيش وضعف حالٍ، بسبب هذه السنة في قلة الأمطار.. وذكر فصلاً طويلاً، وفي طي ذلك ورقة إلى الملك الظاهر، فرد جوابها رداً عنيفاً مؤلماً، فتكدرت خواطر الجماعة. وله رسالة لغير الملك الظاهر في الأمر بالمعروف. وكان شيخاً ابن فرح يشرح على الشيخ الحديث فقال نوبة: "الشيخ محي الدين" قد صار إلى ثلاث مراتب كل مرتبة لو كانت لشخص لشُدّت إليه الرحال: العلم، والزهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفاته: سافر الشيخ رحمه الله تعالى فزار بيت المقدس،وعاد إلى نوى، فمرض عند والده فحضرته "المنية" فانتقل إلى رحمة الله في الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة؛ وقبره ظاهر يزار؛ قاله الشيخ قطب الدين اليونيني، وقال: كان أوحد زمانه في العلم، والورع، والعبادة، والتقلل، وخشونة العيش. ولد "النووي" في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى، وكان أبوه من أهلها المستوطنين بها. وذكره أبوه - رحمه الله تعالى - [ص 11] أن الشيخ كان نائماً إلى جنبه، وقد بلغ من العمر سبع سنين، ليلة السابع والعشرين من شهر مضان، فانتبه نحو نصف الليل وقال: يا أبت! ما هذا الضوء الذي يملأ الدار؟ فاستيقظ الأهل جميعاً، قال: لم نر كلنُّا شيئاً. قال والده: فعرفت أنها ليلة القدر. وقال شيخه في الطريقة الشيخ ياسين بن يوسف الزركشي: رأيت الشيخ محي الدين وهو ابن عشر سنين "بنوى" والصبيان يُكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم، ويبكي لإكراههم! ويقرأ القرآن في تلك الحال، فوقع في قلبي حبه! وجعله أبوه في دكان فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، قال: فأتيت الذي يقرئه القرآن فوصيته به وقلت: هذا "الصبي" يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه، وأزهدهم، وينتفع الناس به، فقال لي: مُنَجم أنت؟ فقلت: لا وإنما أنطقني الله بذلك. فذكر ذلك لوالده فحرص عليه إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الاحتلام؛ رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ونفعنا به وبعلومه آمين. [ص 13] من مقدمة كتاب بستان العارفين التعريف بالإمام النووي رضي الله عنه
كيف أتوب؟! " وأكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة ولا حقيقتها فضلا عن القيام بها علما وعملا وحلا ولم يجعل الله محبته للتوابين إلا وهم خواص الخلق لديه" إبن القيّم إلهي وسيدي أتيت أطباء عبادك ليداووا لي خطيئتي فكلهم عليك يدلني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه" ( صحيح: أخرجه مسلم 17/24 – 25) 2703) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا ناقض لما بناه.. ولا حافظ لما أفناه.. ولا مانع لما أعطاه.. ولا رادّ لما قضاه.. ولا مظهر لما أخفاه.. ولا ساتر لما أبداه.. ولا مضلّ لمن هداه.. لا هادي لمن أعماه.. سبحانه.. أنشأ الكون بقدرته.. وما حواه.. ورزق الصون بمنّته ومنّة من والاه ..{ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيّاه} [ الاسراء23]. سبحانه.. خلق آدم بيده وسوّاه.. وأسكنه في حرم قربه وحماه.. وأمره كما شاء ونهاه.. ثم أجرى عليه القدر بموافقته هواه.. فنزعت يد التفريط ما كساه.. ثم تاب الله عليه فرحمه واجتباه.. وحاله ينذر من يسعى فيما اشتهاه. طرد إبليس وكانت السموات مأواه.. فأصمّه بمخالفته كما شاء وأعماه.. وأبعده عن بابه للعصيان وأشقاه.. وفي قصته نذير لمن خالف الله وعصاه.. ألان الحديد لداود كما تمنّاه.. يأمن لابسه من يلقاه.. ثم صرع صانعه بسهم قد ألقاه.. فلما تسوّر المحراب خصماه.. أظهر جدال التوبيخ فخصماه.. { وظنّ داود أنّما فتنّاه} [ ص: 24]. ذهب ذو النون مغاضبا فالتقمه الحوت وأخفاه.. فندم لما رأت عيناه ما جنت يداه.. فلما أقلقه كرب ظلام تغشاه.. تضرع مستغيثا ينادي مولاه.. { إني كنت من الظالمين} [ الأنبياء: 87] فنجيناه.. أحمده سبحانه وتعالى... تعالى ربنا سبحانه وحاشاه.. أن يخيب راجيه وينسى من لا ينساه.. أخذ موسى من أمه طفلا ورعاه.. فساقه لى حجر عدوة فربّاه.. وجاد عليه بنعم لا تحصى وأعطاه.. فمشى في البحر وما ابتلت قدماه.. وتبعه عدوّه فأدركه الغرق وواراه.. حتى إذا قال: آمنت.. إذا جبريل بالطين يسد فاه.. وكان من غاية شرف موسى ومنتهاه.. أنه خرج يطلب نارا فناداه.. {ياموسى إني أنا الله} {القصص: 30].. شرف أمته شرفا بما أولاه.. فقال ربنا لهم:{ وأني قد فضلتكم على العالمين} [البقرة: 47] ولكن جئنا بـ { كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران:110 ] أخذناه.. فالحمد لله. خلق محمدا فاختاره على الكل واصطفاه.. صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقربه منه حتى كان قاب قوسين وأدناه.. فأوحى إليه من سرّه وكلمته ما أوحاه.. ووعده المقام المحمود فاللهم بلّغه مناه.. الحمد لله الذي دلنا بنبيه عليه وعرفناه.. وأجلنا بالقرآن العظيم وعلمناه.. وهدانا الى بابه بتوفيق أودعناه.. أحمده سبحانه حمدا لا ينقضي أولاه ولا ينفد أخراه.. فالحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله.. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.. صلى الله على محمد ما تحركت الألسن والشفاه.. وعلى آله وصحبه صلاة دائمة تدوم بدوام ملك الله.. ثم سلم تسليما كثيرا. أما بعد ففي جلسة مناجاة مع النفس ومحاسبة لها على تفريطها.. ساءلت نفسي وساءلتني.. كيف تعرفين الله، وتقرين بنعمه عليك ظاهرة وباطنة ثم تبارزينه بالمعاصي في الليل والنهار..؟! وقلت لها: أما تخسين الخسف..؟! أما تخافين العقاب..؟! وقلت لها: ألا تتوقين الى الجنة بحورها وحريرها ونعيمها الذي لا ينفد..؟! ألست تهربين من النار بزمهريرها وأغلالها وعذابها الذي لا ينتهي..؟! ثم قلت لها: اختاري.. فقالت أتمنى يوما أتوب فيه الى الله.. فقلت لها: أنت في الأمنية فاعملي.. قالت: فكيف..؟! صف لي الطريق.. وبيّن لي العقبات.. قل لي.. كيف أتوب..؟!! أخي التائب.. لا بد أن تعلم أن أول الطريق وقفة.. والسير في الطريق عمل.. وزاد الطريق توبة.. واعلم أن الموت يأتي فجأة.. يقول ربنا سبحانه وتعالى:{ قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم* وأنيبوا الى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون* واتّبعوا أحسن ما أنزل اليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون* أن تقول نفس يحسرتي على ما فرّطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين* أو تقول لو أنّ الله هداني لكنت من المتقين* أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرّة فأكون من المحسنين* بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين} [الزمر 53-59]. واعلم أخي التائب أنك تطلب السعادة.. وتروم النجاة.. وترجو المغفرة.. يقول ربنا:{ وإني لغفّار لمن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى} [طه: 82]... فالتوبة ـ أخي التائب ـ هي ملاك أمرك.. هي مبعث حياتك.. هي مناط فلاحك. يقول إبن القيم:: منزل "التوبة" أول المنازل وأوسطها وآخرها.. فلا يفارقه العبد السالك ولا يزال فيه الى الممات.. وإن ارتحل الى منزل آخر ارتحل به واصطحبه معه ونزل به.. فالتوبة هي بداية العبد ونهاية حاجته اليها في النهاية ضرورية.. كما أن حاجته اليها في البداية كذلك.. وقد قال الله تعالى:{ وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [ النور: 31]. وهذه الآية في سورة مدنية خاطب الله بها أهل الايمان وخيار خلقه أن يتوبوا اليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم. ثم علق الفلاح بالتوبة تعليق المسبّب بسببه.. وأتي بأداة "لعل" المشعرة بالترجي.. إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم علي رجاء الفلاح.. فلا يرجو الفلاح إلا التائبون.. جعلنا الله منهم.. ولما كانت "التوبة" هي رجوع العبد الى الله.. ومفارقته لصراط المغضوب عليهم والضالين.. وذلك لا يحصل إلا بهداية الله الى الصراط المستقيم.. ولا تحصل هدايته إلا بإعانته وتوحيده.. فقد انتظمتها سورة الفاتحة أحسن إنتظام.. وتضمنتها أبلغ تضمن فمن أعطى الفاتحة حقها ـ علما وشهودا وحالا ومعرفة علم أنه لا تصح له قراءتها على العبودية إلا بالتوبة النصوح.. فإن الهداية التامة الى الصراط المستقيم لا تكون مع الجهل بالذنوب.. ولا مع الاصرار عليها.. فإن الأول جهل ينافي معرفة الهدى.. والثاني غي ينافي قصده وإرادته.. فلذلك لا تصلح التوبة إلا بعد معرفة الذنب.. والاعتراف به.. وطلب التخلص من سوء عواقبه أولا وآخرا. وها نحن نشرع في بيان ذلك أتم تبيان ـ إن شاء الله . إن الموضوع الذي نطرحه هنا من الأهمية بحيث لا يستغني عنه شاب لا شيخ.. موضوعنا مهم للمبتدئ والمنتهى.. للسالك والواصل للتلميذ والمريد.. إنه موضوع الساعة وكل ساعة.. موضوعنا: كيف أعود الى الله إن هذا الموضوع الملح جدّ خطير في هذه الآونة بالذات، بعد أن صرنا أعاجم لا نفهم لغة القرآن.. وحال تكلم اللغة الباسلة مع أبنائها يندى له الجبين خجلا، فهي ما تزال شامخة رغم انصراف أبنائها عنها، فقد هانت عندنا لما استسلمنا لغزو أعدائنا لها، بداية من التقليل من شأنها وإزدرائها، ثم الدعوة الى إحلال [العامية] محلها، مما ترتب عليه ما نعانيه ـ الآن ـ والمقصود: أن المصاب فينا لا في تراثنا ولا كتب سلفنا فإنها يسيرة يسيرة، لكن العيب في ذوقنا اللغوي. ويكفي في هذا المقام أن نتدبر كلام الوليد بن المغيرة في تأثير القرآن عليه وبين ما تكنه صدورنا تجاه لغة القرآن، فالوليد ـ مع كفره وجحوده وانصرافه النفسي والوجداني عن القرآن ـ قال: إن له لحلاوة.. وإن عليه لطلاوة.. وإن أعلاه لمثمر.. وإن أسفله لمغدق.. وإنه ليعلو ولا يعلا عليه. ونحن ـ مع إسلامنا وتقديسنا للقرآن ـ لا نستشعر تلك المعاني إلا بصفة القداسة للقرآن. ( انظر حول قضية لغتنا الباسلة للشيخ محمود شاكر " في الطريق إلى ثقافتنا"). فإن القرآن نزل أول ما نزل بلسان عربي مبين فكان من السهل على العرب الذين أرسل فيهم النبي المختار صلى الله عليه وسلم أن يفهموا لغته ولسانه وتهتز قلوبهم لسحر بيانه.. ومن حكمة الخالق جل وعلا أنه أرسل الرسل بلسان قومهم حتى يبينوا لهم شريعة الله تعالى وهو القائل:{ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} [إبراهيم:4]. ولقد ذكرنا قبل أن كتابات السلف صارت بالنسبة لشباب الصحوة كلاما صعب الفهم والتطبيق.. " مرة أخرى نبين الا لصعوبته وإنما لجهلنا وجفائنا مع اللغة ومع الشرع ومع الله". فقد تغيرت لغة الكلام في عصرنا "وأقصد بتغيير لغة الكلام لا للأفضل ـ لا سمح الله ـ ولكن بالتدني للغة العامية وتلقيحها بالألفاظ غير العربية". وصارت كلمات السلف لدينا تحتاج الى إعادة شرح وتفصيل... ونضرب لهذا مثلا: فقد جاء في تعريف " اليقظة" على لسان إبن القيم أو أبي إسماعيل الهروي شيخ الاسلام " أن اليقظة" هي انزعاج القلب لروعة الانتباه.. ونحن على يقين من أن هذا الكلام الآن صار يحتاج الى شرح ثم الى بسط.. رغم أنه كان إذا طرح على السلف فسرعان ما يتفهمون مراده.. ثم يسارعون في العمل بمقتضاه.. وتأسيسا على ما سبق وفي ضوء هذه المعضلة.. فسوف نحاول في هذا المقام بسط مسائل التوبة الى أقصى ما نستطيع، فمن وافقه الأمر ممن يبغي السلوك الى الله فبها ونعمت.. ومن لم يجد فليصبّر نفسه الى النهاية.. فسيجد ما ينشرح له صدره إن شاء الله. فما لم يتأتى بالجهد في الشرح والكلام يتأتى إن شاء الله وقدّر بالدعاء.. فإن الله سميع بصير.. وبالإجابة جدير.. ونسأل الله أن يرزقنا توبة نصوحا، فالتوبة رزق.. ولإستثمار الوقت فيما يفيد نبدأ الموضوع مباشرة بالسؤال الأول والأهم لماذا نتوب؟ وهذا موضوع المقال التالي
<<الصفحة الرئيسية









